الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
30
نفحات الولاية
« وإنّ قادماً يقدم بالفوز أو الشّقوة لمستحقٌّ لِأفضلِ العدّةِ » ومن الواضح أنّ المراد بالقادم هنا الإنسان الذي ينطلق في حركته من الدنيا إلى الآخرة ولا يحمل سوى السعادة أو الشقاء ، فما أحراه أن يتزود بخير العدة وأفضل الزاد ليفوز بسعادة تلك الدار . وذهب بعض الشرّاح إلى أنّ المراد بالقادم هنا الموت وأجل الإنسان وانّه يرد بالسعادة أو الشقاء ، فعليه أن يتأهب كأفضل ما ينبغي له ليفوز بالسعادة . ويرجح هذا التفسير على سابقه لأنّه ينسجم ومفهوم العبارة السابقة « وإنّ غائباً . . . » والمراد بأفضل العدّة التقوى ، التي أشار إليها القرآن بفضلها خير الزاد « وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزّادِ التَّقْوى » « 1 » . ومن هنا خلص الإمام عليه السلام إلى هذه النتيجة « فتزوّدوا في الدّنيا من الدّنيا ما تحرزون به أنفسكم غداً » في إشارة إلى أنّ ما في الدنيا يمكنه أن يكون تلك المعنوية في الآخرة ، وهل المعنويات هناك سوى الأعمال الصالحة هنا والتقوى والورع التي عدت خير الزاد ، فكما أنّ الزاد الدنيوي يقي المسافر من خطرات الموت والجوع وآفات السفر ، فكذلك زاد التقوى بالنسبة للآخرة وهذا ما ورد التأكيد عليه في الروايات ، فقد جاء في الحديث أنّ علياً عليه السلام قال : « التّقوى حرزٌ لمن عمل بها » « 2 » وقال في موضع آخر : « التّقوى حصنٌ حصينٌ لمن لجأ إليها » « 3 » وقال : « إلجأوا إلى التّقوى فإنّه جنّةٌ منيعةٌ » « 4 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة / 197 . ( 2 ) غرر الحكم ، ح 1128 . ( 3 ) غرر الحكم ، ح 1558 . ( 4 ) غرر الحكم ، ح 2553 .